محمد نبي بن أحمد التويسركاني
195
لئالي الأخبار
من أراد أن يظلّه اللّه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه فلينظر معسرا أو ليدع له من حقّه . وقال أبو جعفر عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من سرّه أن يقيه اللّه من نفخات جهنّم فلينظر معسرا أو ليدع له من حقّه . وقال أبو حمزة : ثلاثة يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه إلى أن قال : ورجل أنظر معسرا أو ترك له من حقّه . أقول : ويدلّ عليه أيضا ما ورد في ذم استقصاء الطّلب ، واستيفاء الحقّ بتمامه . قال حماد بن عثمان : دخل رجل على أبى عبد اللّه فشكا إليه رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكوّ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما لفلان يشكوك فقال : يشكوني أنى استقصيت منه حقي قال فجلس أبو عبد اللّه مغضبا ثم قال : كانّك إذا استقصيت حقّك لم تسىء أرأيتك ما حكي اللّه فقال : [ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ] اتري أنّهم خافوا اللّه أن يجور عليهم لا واللّه ما خافوا إلّا الاستقصاء فسمّاه اللّه سوء الحساب فمن استقصي فقد أساء . وعنه عليه السّلام : أيضا قال لرجل : يا فلان مالك ولأخيك قال : جعلت فداك كان لي عليه شيء فاستقصيت عليه حقّى فقال : أبو عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن قول اللّه تعالى ، ويخافون سوء الحساب أتراهم خافوا أن يحيف عليهم أو يظلمهم ، ولكنّهم خافوا الاستقصاء والمداقّة . تنبيه وقد روى أنّه قال : رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ لي على بعض الحسنيّين مالا وقد أعياني أخذه ؛ وقد جرى بيني وبينه كلام ولا آمن أن يجرى بيني وبينه في ذلك ما اغتمّ له فقال أبو عبد اللّه ليس هذا طريق التّقاضى ولكن إذا أنيته أطل الجلوس ، والزم السّكوت قال الرّجل فما فعلت ذلك الا يسيرا حتى أخذت مالي . وفي رواية أخرى : أن رجلا كان له دين على رجل وكان يتقاضاه أكثر الأيام ، ويقع بينهما التنازع والتشاجر ، وما يحصل له الا التعب من المشاجرة فأتي إلى الصّادق ( ع ) وشكى ذلك الرجل في أنّه لم يوفه دينه فقال له : امض اليه وسلّم عليه واجلس مع